الشيخ محمد باقر الإيرواني
60
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
وجوده وليس بجزء حالة عدمه - كما في التشهد فإنه جزء حالة وجوده وليس بجزء حالة تركه نسيانا - ولازم ذلك بالأولوية امكان أن يكون الشيء دخيلا في المركب الاعتباري بدرجة ضعيفة تستدعي صيرورته جزءا مستحبا لا واجبا . البيان الثاني ان مثل القنوت وان اعتبر تأخره عن القراءة ، إلا أن القراءة لم يعتبر تقدمها على القنوت ، إذ ليس من شرط صحة القراءة ان تتقدم على القنوت ، وإلا يلزم عدم صحة القراءة فيما إذا لم يتعقبها القنوت . ومع عدم اشتراط تعقب القراءة بالقنوت فالآتي بالقنوت لا يصدق عليه انه قد تجاوز عن محل القراءة ، إذ محلها غير مشروط بكونه قبل القنوت . وإذا قال قائل : انه بالرغم من ذلك يصدق التجاوز والدخول في الغير . قلنا له : ان لازم هذا ان المكلف لو كان مشغولا بالتعقيب وشك في أنه هل صلّى صلاة الظهر أو لا ، فبالامكان تطبيق قاعدة التجاوز والحكم عليه بعدم لزوم الاتيان بالظهر ، لأن محل التعقيب متأخر عن الصلاة وان كانت هي غير مشروطة بالتقدم عليه . وهكذا لو كان المكلف قد دخل في العصر وهو شاك هل أتى بالظهر أو لا ، انه يلزم الحكم بالاتيان بالظهر ، لأن العصر متأخرة عن الظهر وان كانت الظهر غير مشروطة بالتقدم على العصر . وفيه : ان الشارع ما دام قد أعطى للقنوت رتبة متأخرة عن القراءة فالآتي به يصدق عليه انّه دخل في غيره وقد تجاوز عن محل القراءة .